ابن هشام الأنصاري
135
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وإذا لقي الساكنة ساكن جاز كسرها وفتحها ، نحو : ( مع القوم ) ، وقد تفرد بمعنى جميعا ، فتنصب على الحال ، نحو : ( جاؤوا معا ) ( 1 ) .
--> - الموضع الثالث : أهي معربة في جميع أحوالها وعلى كل لغاتها أم هي مبنية في بعض لغاتها ؛ وللنحاة في هذا الموضع قولان ، أحدهما أنها معربة في كل أحوالها وفي كل لغاتها فإن جاءت منصوبة فهي منصوبة على الظرفية ، وإن جاءت ساكنة كما في بيت الشاهد فهو ضرورة وهذا قول سيبويه رحمه اللّه ، والثاني أنها معربة إذا انتصبت مبنية إذا سكنت ، وأن سكونها لغة ربيعة وغنم كما قال المؤلف ، وهذا رأي الكسائي ، واختاره المتأخرون من النحاة . فأما أنها اسم لمكان الاجتماع أو زمانه فلا يختلفون فيه . فإن قلت : فلماذا لم يذهب القائلون بأنها ثنائية إلى بنائها ، بل لماذا لم يذهب الجميع إلى بنائها تشبه الحرف شبها معنويا لأنهل تضمنت معنى حرف المصاحبة ، فإنكم قررتم في أسباب بناء الاسم أن يتضمن الاسم معنى من حقه أن يؤدى بالحرف ، سواء أوضعت العرب له حرفا كالاستفهام والشرط أم لم تضع له حرفا كالإشارة ؟ ومعنى سؤالنا هذا أنه كان يلزم النحاة جميعا أن يقولوا ببناء مع ، سواء في ذلك القائلون بأنها ثنائية الوضع والقائلون بأنها ثلاثية الوضع ، أما القائلون بأنها ثنائية الوضع فيجعلون بناءها لأنها أشبهت الحرف شبها وضعيا ، فإنكم رجحتم أن حد الشبه الوضعي أن يكون الاسم على حرف واحد كتاء الضمير وكافه وهائه أو على حرفين سواء أكان ثانيهما حرف لين كنا أم لم يكن ، وأما القائلون بأن ( معا ) ثلاثية الوضع فيجعلون بناءها لكونها أشبهت الحرف شبها معنويا . فالجواب على ذلك أن النحاة لم يغب عن أذهانهم ما ذكرت ، ومع هذا لم يذهب أحد إلى بنائها إلا قوما منهم زعموا أنها مبنية في حالة واحدة ، وهي أن يكون آخرها ساكنا ، فقد ذهب الكسائي إلى بنائها حينئذ ، وتبعه متأخر والنحاة ، وقد اختلفوا في تعليل إعرابها ، فذكر الحفيد أنها معربة - ولو قلنا إنها ثنائية الوضع - لأنها في أغلب أحوالها ملازمة للإضافة ، فمن هنا ضعف شبهها بالحرف ، فلم يؤثر هذا الشبه فيها البناء ، وذكر الرضيّ أنها لم تبن لدخول التنوين عليها في نحو ( جئنا معا ) ولأنها تجر بمن في نحو قراءة من قرأ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وهذا تعليل لا يستقيم ، لأن الجر بمن والتنوين أثر من آثار الإعراب ، وليس مقتضيا له ، إلا أن ندعي أن هذا هو الذي أعلمنا أن العرب تعربها مستدلين بهما . ( 1 ) ومن ذلك قول الخنساء : -